رحلة لميدان التحرير
ميدان التحرير ذاك الميدان الذي تنطق من بينه الخيم حيث لا زالت منتصبة على سابق عهدها وقتما تسود الحياة طبيعية والكل يمارس عمله و بين هذا و ذاك يوجد من يطالب المشاهدين للإنضمام للميدان او الرحيل عنه و بالتحرير لاتعرف أحد ولا تجد من يسألك من أنت أو ماذا تعمل ؟! بالتحرير تجد كل من به يحاورونك مؤمنين فقط أنك مصري , غير عابئين بديانتك ,أو عملك أو منصبك .
في هذا الميدان العريق تجد كل من حولك يدافعون معك عن فكرا واحدا صحيحا حيث يبدو كلا منا له فكرا و طريقه فى التعبير عن رأيه فقد يوجد اخطاء في المناقشة فيما بيننا ونتمتع بعضنا بصوت عالى مسموع و لكن من بداخل الميدان متفقين على ان لغة الحوار لابد ان تكون موجودة حتي يتسطيع من بخارج الميدان التقييم و التغيير لأنفسهم و من بالداخل ايضا. و بعد كل هذا بدأ الشعب ثانية مهاجمين من بالميدان مثلما حدث وقت ثورة 25 يناير. و بالطبع يعنى بإختصار ان الثورة بدأت بمهاجمة الكبار للصغار التافهين من "وجهة نظرهم بالطبع" و تظل الشرذمة هي السبب في نظرهم.
و الان اشعر أننا نبحث فى فلك واحد لكن ما بدأت أقتنع به تماما هو ان الحكومة الموقرة ورؤوس النظام الحاكم للاسف لا يستقيمون إلا بالضغط بمعنى ان مبارك لم يأت بعده نائب رئيس الا بضغط الشعب و بالطبع لم نرى سيادة النائب حاليا . الاهم انه لم تعدل الوزارة الا بالضغط و لم يجعل ابنه يستقيل الا بالضغط واخيرا لم يترك السلطة الا بالضغط.
اختصارنحن نتمتع بحكومة ضغط اما الشعب يمارس الضغط أو الحكومة هى من تقوم بهذا الدور.
و اعود مرة اخرى لميدان التحرير عذرا فقد اطاحتني الاحلام و عبرت الطريق من جاردن سيتى الى هنا لارى لافته كبيرة معلقة على الرصيف الاخرمن بداية الخيام من الجهة المطله على المجمع كتب عليها المطالب الاساسية للثورة وتشمل بأختصار الاتي :
1- تقديم الاوراق التى تثبت تنحى مبارك عن الرئاسة
2- إقالة شفيق وباقى النظام البائد
3- محاسبة كل الفاسدين سريعا
4- الغاء حالة الطواريء
5- تكوين حكومة تيسير اعمال مكونة من خمسة اشخاص من بينهم فرد من الجيش ولا يحق لهم الترشح الرئاسي فى الانتخابات القادمة
6- اعلام حر وحرية تكوين القنوات الاعلامية المتعددة من صحف وقنوات اذاعية وفضائية.
طرحتها امامكم لأكمل لكم الحكاية فقد وجدت فتاة بسيطة تقف امام الرصيف وأخرى اعلاه وتمثل التى بالاعلى ثوار الميدان والاخرى من العابرين عليه والذين مازالوا يتسألون لماذا يظل المتظاهرين حتى الان بالميدان. ألم تتحقق مطالب الثورة بعد ؟
و بدأت أستمع الى كلماتهم البسيطة ومن ثم بدأت أشارك في الحوارفقد غدت الفتاة و اتى اخرين وتحاورنا أيضا تحت سقف المطالب وكل منا كان يحاول إقناع الاخر بجهته ولكن بالمنطق لا أخفي عليكم أن جاء علينا الكثير وأقتنع فعلا بذلك و حضر من ظل مقتنعا برأيه وسأذكر بالطبع أبرزهم فقال أحدهم يعمل بالبورصة و قد جاء مهاجما من بالتحرير أعملنا متعطله و الحياة واقفة و كان الرد عليه أعمالكم متعطلة ليس بسبب من بالتحرير بل بسبب رموز الفساد التى تنوى اغلاق البورصة ابان فتحها التى تنوى بيع كل اسهما وان تمت بيعها لا تضمن من سيقوم بالشراء وفى الغالب أما سيكون الامر خارج نطاق سيطرة البورصة واغلاقها او خارج نطاق سيطرة المصريين .
و برده المقتنع به قائلا انتى تعلمين ان من يعملون بالبورصة تأتى رواتبهم أو اعتمادهم على البونص وليس على الراتب الاصلى
أجبته بما جعله يتنبه يعنى هذا انك تبحث عن المصلحة الشخصية وليس المصلحة العامة ؟ فلم أسمع له صوتا اخر بعد ذلك.
و استمعت لسيدة ربما تكون تعدت الاربعين من عمرها قائلة لقد صمتنا 32 عاما فلماذا تحدثنا الان
اجبتها : انتى وحدك صمتى ونحن قررنا ان نأخذ حقنا وعندما نأخذه ظلى فى صمتك كما أنتى ولا تطالبى به هاجمتنى وكأنني فعلا حصلت على حقوق المصريين قائلة وانا يعنى كنت هنزل واعترض لوحدى
ولماذا لاتعترضى الان معانا ؟!و لم يأتنى رد واضح المعالم سوا انتم تعترضون وتعطلون الحياة.
دعونى أتى اليكم بالشخص الاخير والذى تحول الحوار معه اشبه بمظاهره شعبية من العامة المحيطون بنا فقد كان يعارض احدهم و يعمل بشركة المياه قائلا انها تعم بالفساد وان المطالب الفئوية لن تتحق الا اذا حققنا مطالب الثورة فحينها سنحقق العدالة الاجتماعية و فوجئت بان اخر يعمل بشركة المصرية للإتصالات يدعوه للعودة الى العمل والبحث عن مستندات تدين الشركة لنستطيع التحقيق معهم و نحن 5 مليون موظف نستطيع التصدى للفساد ولكن عليك بالعودة الى العمل.
و لكن الغريب ان كل من بالتحرير ولديه عمل فهو ينهى عمله ويعود للإعتصام مرة أخرى و لكن من خارج الميدان يرون غير ذلك تماما فالاحقيه انهم يرون من هناك فقط لتعطيل المسيرة و المرور و ما الى ذلك فقد انضم احد العاملين بالسياحة والذي ظل يصيح كثيرا حول فكرة اننا نعطل الحركة بالحياة واننا بذلك نوقف عمليه السياحة مع ان الاجانب كانوا موجدين بالميدان اليوم بكثرة وطبعا على رأس الزوار "وزير خارجية النرويج" اليوم.
الاهم ان هذا الشخص المشكك فى نزاهة الثوار وحبهم و ولائهم للبلاد وخوفهم عليها قد خفي عليه دور من كانوا ينظمون المرور وينظفون الشوارع مرة اخري بالتحرير فى غياب عمال النظافة والمرور وحتى الشرطة العسكرية التى كانت تنظم المرور مؤخرا هناك ولا اعلم هل اختفائهم حاليا رغم كثرة المتجولين بالميدان كان ناتج للاتفاق بين المتظاهرين والجيش ..؟؟؟؟
و اود ان اخبركم من نقاط القوة التى كان معتمد عليها هذا الشخص هو ان النائب العام بدأ فى المحاسبة .
و السؤال هنا كان هل إذا اردت ان اثبت نيتى للشعب وانا القائد الاعلى او انا رئيس الوزراء أطلب من النائب العام ان يتحقق فى قضايا الفساد الإدارى والتى وبالطبع مع محاكم الدرجة الثانية والإستئناف وغيره ستخفض المدة أم ان اتحقق من قضايا الخيانة العظمة والانفلات الامني وترويع المواطنين وقتل الابرياء عمدا بالرصاص الحي مع تحفظى على الوسيلة التى يتم بها الإعدام او المحاكمة؟
و لكنه عاد المراوغة من الاجابة بالجدل ولكن مع إصراري الشديد اجاب على بالخيار الثاني وحينها فقط اجبته بعد هذه الاجابة لك ماتريد فانا معك فى أى شيء.
و قد استطرد اخر الحديث و هو يعمل بالمحاماه و يحمل رياح الغضب على ما يحدث الان على الرغم من انه كان من ثوار 25 يناير ومعتصمى 18 يوم ولكنه ذكر بسخرية معهودة من الرافضين " هو محدش بيقول للناس اللى فى الميدان دى الاخبار " وأجبته لماذا؟ فأجاب ان المطالب محققه و لكني معترض على المطلب الاول لان مبارك فاقد الشرعية واذا طلب بورقة التنحى معناها انه شرعي ونحن نعترف بشرعيته والمطلب الثانى معنى ذلك ان ثورتنا اصبحت على الجيش ايضا نحن لا نريد اغضابه نريد اعطائه فرصة لمسايرة الاعمال. و معنى هذا اذا جزءنا المباديء ولا مبدأ يروق لك ولا مبدأ انت مؤمن بأنه تم تنفيذه والجيش بدأ فى ذلك فعلا مع ان الغريب ان الجيش مازال يماطل فى تحقيق الطلبات و مازلنا نعمل وفق قانون الاجراءات ومع العلم بان العدالة البطيئة ظالمه الا انها مازالت كذلك ومازلنا نعانى من إستهانة القادة بقيمة الوقت فى تحقيق المطالب . على الرغم من اختلافنا حول فكرة التظاهر الان الا اننا اتفقنا حول نقاط عدة وهى اننا نريد الديموقرطية ولكن جاء خوفه من انتشار فكرة الغوغاء والفوضى والتى ربما ظهرت بوادرها فى المطالب الفئوية ولكن ما اقنعتع به فى النهاية ان علينا اداء الواجب اينما و وقتما يكون بعزيمة مكنونها 25 يناير. فلنعمل جميعا من اجل ان تصبح مصرنا على افضل احوالها بيد واحدة من حديد .... للحديث بقية
na3omi2. عبر ميد قدك كاريوكي
قبل 14 عامًا

0 التعليقات:
إرسال تعليق